السيد عباس علي الموسوي
393
شرح نهج البلاغة
الذي كانت له المواقف المخزية كما في صلح الحديبية وقصته يومها مشهورة مشهودة معروفة يذكرها كل من تعرض لذلك وملخصها أن رسول اللّه كان قد وعد المسلمين بأنهم سيدخلون المسجد الحرام وعندما قصد النبي دخول مكة ومنعته قريش ووقّعت معه صلحا أن يرجع عامه ذاك أنكر عمر ما كان وقال : يا رسول اللّه ، ألسنا بالمسلمين ، قال : بلى قال : أو ليسوا الكافرين قال : بلى ، قال : فكيف نعطي الدنية في ديننا فقال النبي ( ص ) : أنا عبد اللّه ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني فكان عمر - كما في تاريخ الطبري - يقول : ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا . ثم ذكر مواساته لرسول اللّه في كل المواقع والمعارك وفي كل المواطن التي تجبن فيها الرجال وتفر منها الفرسان شجاعة اختصه اللّه بأعلى درجاتها وإن نظرة واحدة إلى حروب الإسلام يكشف بصدق مدى جهاد الإمام ومدى شجاعته حتى غلبت عليه هذه الصفة وأضحى يضرب المثل بشجاعته وإن كان في كل صفة قائدها وسيدها فهو العظيم في الزهد وهو العظيم في العبادة وهكذا . . . أما شجاعته فانظر إلى واقعة بدر فسيفه حصد نصف قتلى المشركين وانظر إلى واقعة الأحزاب واحد وإلى واقعة خيبر فقد كان على يديه الفتح وبسيفه النصر . . . ( ولقد قبض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وإن رأسه لعلى صدري ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي ولقد وليت غسله - صلّى اللّه عليه وآله - والملائكة أعواني ) قال الشّراح : أراد بقوله سالت نفسه في كفي أن رسول اللّه قاء وقت موته دما يسيرا وأن عليا تلقاه بيده ومسح به وجهه . ويمكن أن يكون ذلك إشارة رمزية إلى مدى قربه من رسول اللّه وحبه له حيث جرت العادة أن المجتمعين عند المحتضر إنما يكونون أهله وأقرب الناس إليه . . . ثم أشار إلى أنه قد تولى غسله وتكفينه ودفنه وهذا المعنى قد وردت به الأخبار بل هو الثابت من جميع الطرق يعينه الفضل بن العباس في صب الماء عليه وهو معصوب العينين وقد أعانته الملائكة في تقليب رسول اللّه فقد ورد عن الإمام قوله : ما قلبت منه عضوا إلا وانقلب لا أجد له ثقلا كأن معي من يساعدني وما ذلك إلا الملائكة . . . ( فضجّت الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى وأريناه في ضريحه ) صرخت الملائكة في الديار وفي الساحات حزينة باكية لفقد رسول اللّه جماعة تنزل إلى الأرض لتودع الحبيب وتصلى عليه وتقوم بواجب